أحمد بن علي الرازي
346
شرح بدء الأمالي
وقوله : اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ [ الزمر : 62 ] ، وقوله : أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهاداً [ النبأ : 6 ] ، ونظائرها كثيرة . وأما العقل فلأن كل حادث مختص بوقت يجوز في العقل تقدمه وتأخره ، فاختصاصه بوقته دون ما قبله وما بعده يستيقن بالضرورة إلى مخصص ، ثم ذلك المخصص لا يخلو إما أن يكون عين العالم ، أو جزءا من أجزائه ، أو غيره لا وجه للأول ؛ لأنه يوجب حدوثه حال عدمه حتى يحدث نفسه وهذا محال ، ولا وجه للثاني [ 255 ] ؛ لأنه إذا وجد لا يتصور وجوده . ثانيا : حتى يخصص نفسه بالوجود ، وإذا بطل القسمان يتعين القسم الثالث وهو أن يكون حدوثه بإحداث فاعل مختار ، وكمثال قوة البناء لا يثبت بنفسه فلا بد له من بان يبنيه وصانع يصنعه ، وذلك هو الله تعالى وهو الصانع المبدئ المبدع المغنى ، قال الله تعالى : أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ [ إبراهيم : 10 ] . وبهذا يبطل قول من علق حدوث العالم بالنفس والعقل والدهر والنجوم على ما اختلفت عباراتهم لأنّا نقول : حدوث العالم بهذه الأمثال بطريق العلة أو بطريق العقلية والاختيارات . قالوا : فالأول فهو باطل ؛ لأن تلك العلة لا تخلو إما أن تكون قديمة أو حادثة لا وجه للأول ؛ لأنه لو كانت قديمة لكانت بوجه [ . . . . . . . . . . . ] « 1 » وهذا محال . ولا وجه للثاني لأن وجود تلك العلة تحتاج إلى حادث آخر ، وكذلك الثالث والرابع فيتسلسل إلى غير غاية وذلك باطل أيضا . وإن قالوا : الثاني فهو الّذي نريده ، لكنهم أخطئوا في القسمة فإذا ثبت أن الباري موجود هو صانع العالم فاعتقد أن معرفته واجبة على كل [ 256 ] عاقل بالغ ، وهو أول الواجبات على العبد دلالته بالسمع والعقل ؛ أما السمع قوله : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ [ محمد : 19 ] ، [ . . . . . ] « 2 » بأن يعرفه بالوحدانية والفردانية ، والأمر بذات الوجوب ، وقوله تعالى : وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ . أي وحدوا ، وقوله : وَما قَدَرُوا اللَّهَ ، أي ما عبدوا الله حق عبادته ، وقوله : وَما
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين كلام غير واضح بالمخطوط . ( 2 ) كلمة مطموسة في المخطوطة .